خليل الصفدي

71

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فصار فرقتين فقالت قريش سحر محمد أعيننا فقال بعضهم لئن كان سحرنا ما يستطيع ان يسحر الناس كلهم وزاد رزين فكانوا يتلقون الركبان فيخبرونهم بأنهم قد رأوه فيكذّبونهم ، وما احقّه صلى اللّه عليه وسلم بقول أبى الطيب متى ما يشر نحو السماء بطرفه * تخرّ له الشعرى وينكسف البدر وان الملأ من قريش تعاقدوا على قتله فخرج عليهم فخفضوا ابصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم واقبل حتى قام على رؤوسهم فقبض قبضة من تراب وقال شاهت الوجوه وحصبهم فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصباء الا قتل يوم بدر ، ورمى يوم حنين بقبضة من تراب في وجوه القوم فهزمهم اللّه تعالى ، ونسج العنكبوت في الغار وما كان من امر سراقة بن مالك إذ بعث خلفه في الهجرة فساخت قوايم فرسه في الأرض الجلد ، ومسح على ظهر عناق لم ينز عليها الفحل فدرّت ، وشاة أم معبد ، ودعوته لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ان يعزّ اللّه به الاسلام ودعوته لعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ان يذهب عنه الحرّ والبرد ، وتفله في عينيه وهو أرمد فعوفي من ساعته ولم يرمد بعد ذلك ، وردّه عين قتادة بن النعمان بعد ان سالت على خدّه فكانت أحسن عينيه واحدّهما ، ودعاؤه لعبد اللّه بن عباس بالتأويل والفقه في الدين وكان يسمّى الحبر والبحر لعلمه ، ودعاؤه لجمل جابر فصار سابقا بعد ان كان مسبوقا ، ودعاؤه لانس بن مالك بطول العمر وكثرة المال والولد فعاش مائة سنة أو نحوها وولد له مائة وعشرون ولدا ذكرا لصلبه وكان نخله يحمل في السنة مرتين وفي تمر جابر بالبركة فأوفى غرماءه وفضل ثلاثة عشر وسقا ، واستسقاؤه عليه السلام فمطروا أسبوعا ثم استصحاؤه فانجابت السحاب وإذا النوايب اظلمت احداثها * لبست بوجهك أحسن الاشراق ودعاؤه على عتبة بن أبي لهب فاكله الأسد بالزرقاء من الشام ، وشهادة الشجرة له بالرسالة في خبر الاعرابى الذي دعاه إلى الاسلام فقال هل من شاهد على ما تقول فقال نعم هذه الشجرة ثم دعاها فأقبلت فاستشهدها فشهدت انه كما قال ثلثا